السيد محمد تقي المدرسي

162

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

البيِّنة حتى لو كان قد صرَّح بوجودها لديه . فالمدعي مخيَّر بعد رفع الدعوى بين أمور ثلاث : ألف : التراجع عن الدعوى وتركها وإغلاق ملف المرافعة . باء : إحضار البيِّنة وإثبات الدعوى بواسطتها . جيم : مطالبة المنكِر بالحلف ، فإذا حلف سقطت الدعوى . 2 - إذا أقام المدعي البيِّنة وأحضر الشاهدين فشهدا لمصلحته ، فإن التعامل مع البيِّنة يكون وفق القواعد التالية : ألف : إذا كان القاضي يعلم أن الشاهدين تتوافر فيهما الشرائط اللازمة لصحة الشهادة ، فإنه يعمل بمقتضى البيِّنة ويصدر حكمه بإثبات الحق للمدعي . باء : وإذا كان القاضي يعلم بعدم توافر الشروط في الشاهدين فإنه يرفضهما وينتقل إلى المراحل الأخرى من المرافعة . جيم : أما إذا جهل القاضي حالهما ، ولم يعلم ما إذا كانت الشروط متوافرة فيهما أم لا ، فإنه يطلب من المدعي تزكية الشاهدين ( أي إثبات عدالتهما واجتماع سائر الشروط فيهما ) فإذا تمت تزكيتهما أمام القاضي عمل على أساس شهادتهما . دال : وفي حال عدم معرفة القاضي بوضع الشاهدين ، فإن المدعي باستطاعته سؤال القاضي بالرجوع إلى المدعى عليه واستماع اعترافه باجتماع الشروط في الشاهدين إن كان معترفاً بذلك . هاء : كما أن من حق المُدعى عليه أن يطعن في البيِّنة ويدعي عدم توافر الشروط في الشاهدين ، فإذا أقام البيِّنة المقبولة على ذلك سقطت بيِّنة المدعي عن الاعتبار . واو : لا يجوز للقاضي أن يتدخل في أمر الشهادة بشكل ينتهي إلى دعم موقف أحد الطرفين ، فلو كان الشاهد متردداً في إقامة الشهادة لا يجوز للقاضي ترغيبه في ذلك كما لا يجوز له ثنيه عن الشهادة . فكل تدخل من القاضي يؤدي إلى تضييع حق من أحد الطرفين فهو أمر غير جائز . زاي : إذا كان القاضي قادراً على الفحص عن عدالة الشاهدين فإن عليه ذلك . على أن الاحتياط يقتضي الاقتصار في ذلك على الدَّيْن . 2 - شاهد ويمين يجوز للقاضي أن يكتفي بشاهد واحد إضافة إلى يمين المدعي في إثبات الدَّيْن ، بل في إثبات كل الحقوق المالية ، ويُحتمل قريباً جريان هذه القاعدة في كل حق من حقوق الناس حتى